كوركيس عواد

271

الذخائر الشرقية

« التمثال » المشار إليه فيه ، فلا يبعد أن يكون تمثالا شبيها بتمثال كوديا الذي عثر عليه في تلوّ . ولا مراء في أنّ الكتابة المحفورة على صدره وعلى ظهره وكتفيه ، قد كانت نقوشا مسمارية باللغة السومرية . وتتجلّى الحقيقة في إشارة المؤلف إلى صفة هذا التمثال ، ومادته ، والكتابة المحفورة عليه ، ومحاولة رفعه أو نقله ، واستئناس الناس المجاورين له بوجوده قريبا منهم . وأما الخرافة فتبدو واضحة في انتقاله إلى موضعه الأصلي بعد معاناة نقله . ولا شك أنّ للأقدمين آراء في هذا الشأن . فكانوا يزعمون أنّ لكلّ تمثال من يرعى أمره من الكائنات الخفية ، وأنّ لكلّ كنز من يقوم على حراسته ودفع الأذى عنه . والأساطير التي تدور على ألسن العوام أكثر من أن تحصى في هذا الباب . ومما يقرب من هذا الخبر الذي تقدم إيراده ، ما حكاه التنوخي في كلامه على ما كان من آثار قديمة في بعض أنحاء العراق الجنوبي ، ولا سيما الأرض المحيطة ببلاد واسط . قال : « وفي هذه البلاد ، قرية تعرف بقصبة نهر الفضل « 1 » وهي تلهوار « 2 » بنحو فرسخين من تلّ يعرف بتلّ ريحا من البلاد القديمة . فيها آثار ، وفيه حجر عظيم مربّع له سمك كثير وهو كالسرير ، طوله تسعة أذرع في أذرع « 3 » ، قد غاب في الأرض أكثره . وعليه تماثيل ونقش . وكان صاحب تلهوار أحمد بن خاقان ، أراد إقلاب « 4 » هذا الحجر لينظر ما تحته ، فاحتفر حوله واجتهد أن يقدر على قلبه فلم يقدر على ذلك : إنهم كانوا كلّما احتفروا تحته ليتمكنوا من قلبه ، هوى إلى الحفرة فاستغرق فيها . فلما أعياه ذلك تركه على حاله » « 5 » .

--> ( 1 ) نهر الفضل من نواحي واسط . ( 2 ) مر بنا في هذا البحث ( سومر 5 [ 1949 ] ص 78 - 79 ) كلام على تلهوار ، وقلنا إنها موضع « تلو » ص 239 - 241 في ( الذخائر الشرقية ) . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) اقلب بمعنى قلب ، وهي لغة ضعيفة . ( 5 ) نشوار المحاضرة ( 8 : 101 - 102 ) . وكنا أوردنا هذه الحكاية في سومر ( 5 : 78 ) في كلامنا على « تلو » .